الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
33
موسوعة التاريخ الإسلامي
يا أمير المؤمنين ؛ دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، اعزل قيس بن سعد عن مصر « 1 » وابعث محمد بن أبي بكر ( أخاه من أمّه ) إلى مصر يكفك أمرها ؛ فقد بلغني أن قيسا يقول : إن سلطانا لا يتم إلّا بقتل مسلمة بن مخلّد ( الأنصاري ) لسلطان سوء ! واللّه ما احبّ أنّ لي سلطان الشام مع سلطان مصر وأني قتلت ابن مخلّد « 2 » ! يا أمير المؤمنين ؛ إنك إن أطعته في تركهم واعتزالهم ؛ استشرى الأمر وتفاقمت الفتنة وقعد عن بيعتك كثير ممّن تريده على الدخول فيها « 3 » ! تأمير ابن أبي بكر على مصر : فأمر الإمام عليه السّلام كاتبه عبيد اللّه بن أبي رافع القبطي فكتب عهده عليه السّلام لابن أبي بكر على مصر ، وفيه بعد البسملة : « هذا ما عهد عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى محمد بن أبي بكر حين ولّاه مصر ، أمره بتقوى اللّه والطاعة له في السرّ والعلانية ، وخوف اللّه في المغيب والمشهد ، وباللين للمسلم وبالغلظة على الفاجر ، وبالعدل على أهل الذمة ، وبالإنصاف للمظلوم ، وبالشدة على الظالم ، وبالعفو عن الناس ، وبالإحسان ما استطاع ، واللّه يجزي المحسنين ، ويعذّب المجرمين ، وأمره أن يدعو من قبله إلى الطاعة والجماعة فإنّ لهم في ذلك من العاقبة وعظيم المثوبة ما لا يقدّرون قدره ولا يعرفون كنهه ، وأمره أن يجبى خراج الأرض على ما كانت تجبى عليه من قبل ، ولا ينتقص منه ولا يبتدع فيه ، ثمّ يقسمه بين أهله ، كما كانوا يقسمونه عليه من قبل . وأمره أن يلين لهم جناحه ، وأن يساوي بينهم في وجهه ومجلسه ، وليكن القريب
--> ( 1 ) الغارات 1 : 213 - 217 . ( 2 ) الغارات 1 : 119 . ( 3 ) الغارات 1 : 217 .